السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
346
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
2 - جواز الإفتاء وحجّية فتواه لغيره ( تقليد الغير له ) : لا خلاف بين الفقهاء في جواز إفتاء المجتهد المطلق وحجّية فتواه لنفسه ، واختلفوا في جواز تقليد الغير له على قولين : أ - جواز تقليد الغير له ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 1 » ، وهو رأي جمهور الأُصوليّين من باقي المذاهب « 2 » ؛ لوجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، ولأنّ جواز الرجوع إليه من لوازم حجيّة فتواه ، ولقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » « 4 » . وقال القرافي في ( تنقيح الفصول ) نقلًا عن ابن القصار : « قال مالك : يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام » « 5 » . ب - حرمة تقليد الغير له ، وإليه ذهب بعض فقهاء المذاهب مثل ابن عبد البر وابن القيم والشوكاني وغيرهم ، مستدلّين عليه بأنّ الله تعالى ذم التقليد ، وأنّ أئمّة المذاهب الأربعة قد نهوا عن تقليدهم « 6 » . وأمّا المجتهد المتجزّئ فقد استشكل بعض فقهاء الإماميّة من رجوع الغير إليه « 7 » . وفصّل بعض آخر منهم بين من استنبط مسألة أو مسألتين فلا يجوز الرجوع إليه ، وبين من استنبط مسائل كثيرة فيجوز الرجوع إليه « 8 » . ( انظر : تقليد ) 3 - قضاؤه وجواز تصدّيه للأُمور الحسبية : اتفق الفقهاء على جواز تصدّي المجتهد المطلق - الذي قد استنبط جملة وافية من الأحكام - للقضاء ، والتصرّف في أموال
--> ( 1 ) مفاتيح الأُصول : 603 . مصباح الأُصول 3 : 435 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 29 . الأُصول العامة للفقه المقارن : 586 - 587 . موسوعة الفقه الإسلامي 5 : 219 . ( 2 ) روضة الناظر 2 : 451 - 452 . أعلام الموقعين 4 : 187 - 201 . إرشاد الفحول : 266 . ( 3 ) النحل : 43 . ( 4 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 586 - 587 . روضة الناظر 2 : 451 - 452 . ( 5 ) الفقه المالكي ( محمد عبد الغني الباجقني ) 1 : 125 ، ط الأُولى . ( 6 ) إعلام الموقعين 4 : 187 - 201 ، 211 . مختصر المزني ( المطبوع مع الأم للشافعي ) : 1 . إرشاد الفحول : 266 . ( 7 ) كفاية الأُصول : 466 - 467 . العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 26 ، م 22 ، مع التعاليق . مستمسك العروة 1 : 43 - 45 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 35 - 36 .